مركز البحوث الكيمياوية والبتروكيمياوية ينظم محاضرة علمية عن الاسمدة النانوية وتأثيرها في الزراعة المستدامة.
استناداً إلى توجيهات السيد مدير عام هيأة البحث والتطوير الصناعي الدكتور عبد الرحمن عباس السامرائي المحترم وضمن برنامجها العلمي الهادف إلى تعزيز المعرفة بالتقنيات الحديثة، نظم مركز البحوث الكيمياوية والبتروكيمياوية محاضرة علمية تناولت الأسمدة النانوية ودورها في مواجهة التحديات البيئية والزراعية، بمشاركة عدد من منتسبي وباحثي الهيأة.واستعرضت المحاضرة أبرز التحديات العالمية المتمثلة بالأزمات البيئية وانعدام الأمن الغذائي والتغذوي والنمو السكاني فضلاً عن التطورات الصناعية وما رافقها من ارتفاع في مستويات الملوثات البيئية، مع بيان الدورين الإيجابي والسلبي للأسمدة في هذا المجال، ولاسيما الآثار الناجمة عن الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية التقليدية وسوء إدارتها، إذ يؤدي تدفق مركبات النيتروجين والفوسفور إلى الأنهار إلى استنزاف الأوكسجين ونفوق الكائنات المائية، فضلاً عن تراكم بعض المعادن الثقيلة كالكادميوم والرصاص في التربة والمحاصيل الزراعية، الأمر الذي ينعكس سلباً على خصوبة التربة وجودة البيئة.كما تناولت المحاضرة مفهوم الأسمدة النانوية وحجم سوقها العالمي وطرائق تحضيرها واستخدامها، مبينة أنها تتكون من جسيمات متناهية الصغر تمتلك مساحات سطحية كبيرة، ما يمنحها كفاءة عالية في النفاذ إلى النبات عبر الجذور أو الأوراق، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة امتصاص العناصر الغذائية وانتقالها داخل النبات، والإطلاق التدريجي لها بما يتوافق مع احتياجاته، ويحد من فاقد الأسمدة ويرفع كفاءة استخدامها.وسلطت المحاضرة الضوء على دور الأسمدة النانوية في تحسين نمو المحاصيل وزيادة إنتاجيتها، ورفع جودة المنتجات الزراعية ومحتواها من العناصر الغذائية، فضلاً عن تعزيز قدرة النباتات على تحمل ظروف الإجهاد المختلفة، مع الإشارة إلى أن الاستخدام الرشيد لهذه التقنيات يسهم في تقليل الاعتماد على الأسمدة التقليدية والحد من آثارها البيئية. واختتمت المحاضرة باستعراض أبرز المعوقات التي تحد من التوسع في اعتماد الأسمدة النانوية، ومنها التحديات الفنية والاقتصادية والتشريعية، إلى جانب المخاطر المحتملة عند استخدامها بمعدلات مرتفعة وما قد تسببه من آثار على الصحة العامة والبيئة، مؤكدة أهمية مواصلة الدراسات والبحوث العلمية لضمان الاستخدام الأمن والفعال لهذه التقنيات بما يدعم تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.